على بالي

لم تكن مقابلة نوّاف سلام الأُولى مُوفّقة. حسناً فعل أنّ الإطلالة كانت من الشاشة الرسميّة. لكن:
1) الصحافيّون الثلاثة (لماذا ثلاثة ذكور؟) من خطّه السياسيّ نفسه (من وسيلة إعلام قطريّة وأخرى سعوديّة وأخرى إماراتيّة). كان يجب أن يُصرّ (من أجل صورته) أن تكون هناك ممثّلة للخطّ الآخر: الخطّ الذي يُؤمِن بالمقاومة ولا يرى في أنظمة الخليج «جمهوريات فاضلة».
2) قال إنّ الأنظمة العربيّة تشدّد على الإصلاح. وهل لهذه الأنظمة مصداقيّة في موضوع الإصلاح؟
3) لم يتوجّه إلى أهل الجنوب بكلمة. العهد الجديد عاد إلى نمط شارل حلو. ينسى الناس أنّ الحياد في زمن ما قبل الحرب (والحياد يعني تلبية كلّ شروط إسرائيل الأمنية ومطالبها ولو على حساب السيادة) كان مُسبِّباً للحرب الأهليّة.
4) انتقد ما سمّاه بـ «تذاكي» المقاومة في تفسير القرار 1701. ألم تتذاكَ إسرائيل عبر آلاف الخروقات؟ ما تسمّيه بالتذاكي هو تحصين بديهي للجنوب في غياب أيّ دَور للجيش في الدفاع عن لبنان (وهذا الأمر لن يتغيّر بقرار أميركي).
5) قال إنّ عدم إرسال الجيش إلى الجنوب في عام 2000 هو فرصة ضاعت. إرسال الجيش كما أرادته أميركا يعني جعْل الجنوب جزيرة إسرائيليّة، تماماً كما في 17 أيّار أو في لبنان قبل الحرب.
6) كلامه عن القضيّة الفلسطينيّة (وهو، مِثل معظم الحريريّين في فريق 14 آذار، كان قد دشّنَ عمله السياسي الشبابي بالالتزام بالقضيّة الفلسطينيّة) كان ضعيفاً وباهتاً.
أمام ما يُعدّ ويحدث من خطط تطهير عِرقي، وجدَ حلّاً يظنُّه مبتكَراً وفعّالاً: مشروع السلام العربي مع إسرائيل. هذه اللّازمة كيف تستقيم بعد تصويت الكنيست على رفض الدولة الفلسطينيّة وبعد إعلان نتنياهو موتَها وبعد مرور أكثر من عشرين سنة على تجاهل إسرائيل للمشروع؟ قبل الحرب، وفي ظلّ الحُكم الرئاسي المُتواطئ مع إسرائيل، كانت المواقف اللّفظيّة للحكومات أقوى من الآن بكثير، يوم وقف عبدالله اليافي من على شرفة السراي وصاح: «كلّنا فدائيّون».
7) شدّد على علاقة لبنان بالدول العربيّة. لماذا نشعر أنّهم يعنون بذلك السعوديّة والإمارات فقط؟
